وضع داكن
05-05-2026
Logo
مقتطفات من برنامج سواعد الإخاء - الموسم 14 عام 2026 - إنَّ إبراهيم كان أمةً: من الحلقة 22 - المؤمن القوي والداعية الناجح مَن يمتلِك حُجَّةً قوية.
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
الحمد لله ربِّ العالمين. 
أشدّ المُتكلمين حرجاً هو الأول، لأنه لا يدري ماذا سيُقال بعده، والأخير لم يبقَ له شيءٌ يقوله. 
قال تعالى:

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258)﴾

[ سورة البقرة ]


إن حاورت إنساناً فابدأ بحُجَّةٍ قوية:


يُعلِّمنا ربُّنا عزَّ وجل من خلال هذه القصة فن الحوار، فإن حاورت إنساناً فابدأ بحُجَّةٍ قوية، سيدنا إبراهيم بدأ بهذه الحُجَّة: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) فجاء المَلِك برجُلين، فقتل أحدهما وعفا عن الآخر، فالذي قتله أماته والذي عفا عنه أحياه، تأوَل الحياة والموت، فما دام مُتأولاً فالحوار لا ينتهي إلى أي نتيجة، تأوَل المَلِك الإحياء بأنه العفو، والموت بأنه القتل، بينما قصَدَ إبراهيم عليه السلام، أنَّ واهب الحياة هو الله، وأنَّ الذي يُنهي الحياة هو الله، قال تعالى:

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)﴾

[ سورة الملك ]

فالحياة تحتاج إلى خَلقْ، والموت يحتاج إلى خَلقْ، والله عزَّ وجل يقول: حيٌ باقٍ على الدوام، يهَب الحياة لكل مخلوق (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) هذه الشجرة مَن أودَع فيها الحياة؟ تكون في الشتاء يابسةً فإذا جاء فصل الربيع، وسقاها الله بالمطر العميم، اهتزَّتْ ورَبَتْ، أزهرتْ، أورَقتْ، أثمرتْ، هذه الحياة.
هذه البقرة التي وهبها الله الحياة، تأكُل هذا الكلأ فتُعطيك حليباً هو الغذاء الأول للإنسان، لكن حينما تموت البقرة تُصبِح جيفةً، ماذا فقدَت؟ فقدَت الحياة، إذاً واهب الحياة هو الله، وخالق الموت هو الله، هذا المَلِك تأوَل الحياة على أنها عفوٌ عن المقتول، والموت إيقاع القتل بالإنسان. 
ماذا فعل هذا النبي الكريم؟ ترك الموضوع وجاء بموضوعٍ آخر غير قابلٍ للتأويل: (قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ)

﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83)﴾

[ سورة الأنعام  ]

إبراهيم ذو حُجَّة، وأي مؤمنٍ لا يكون إيمانه قوياً، إلا وتكون معه حُجَّةٌ قوية، فإذا لم يستطِع المؤمن أن يواجه شُبهةً، أو مُدَّعياً لنظريةٍ ما، رُبما يضعُف الإنسان إذا لا يصمُد أمام شُبهةٍ إيمانه ضعيف، لا بُدَّ من أن تمتلِك حُجَّةً قوية، لا بُدَّ من أن ترى الحقائق ناصعةً، لا بُدَّ من أن تتملَّك في هذا العصر إجابةً عن كل سؤالٍ، حتى تكون مؤمناً قوياً وداعيةً ناجحاً.

الملف مدقق

والحمد لله ربِّ العالمين

نص الزوار

نص الدعاة

إخفاء الصور