وضع داكن
05-05-2026
Logo
مقتطفات من برنامج سواعد الإخاء - الموسم 14 عام 2026 - إنَّ إبراهيم كان أمةً: من الحلقة 29 - ينبغي على الإنسان أن يعرِف الله من آياته الكونية والتكوينية والقرآنية..
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
 الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين.
 يقول عليه الصلاة والسلام:
عن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنهم قالوا له أَخبِرْنا عن نفسِك قال نعم:

(( أنا دعوةُ أبي إبراهيمَ وبُشرى عيسى عليهما السلامُ ورأَتْ أمي حين حملتْ بي أنه خرج منها نورٌ أضاءت له قصورُ الشام واستُرضِعْتُ في بني سعدِ بنِ بكرٍ فبينا أنا في بَهمٍ أتاني رجلان عليهما ثيابٌ بِيضٌ معهما طَستٌ من ذهبٍ مملوءٍ ثلجًا فأضجعاني فشقَّا بطني ثم استخرجا قلبي فشقَّاه فأخرَجا منه علقةً سوداءَ فألقَياها ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلجِ حتى إذا أَلقياه ردَّاه كما كان ثم قال أحدُهما لصاحبه زِنْه بعشرةٍ من أمَّتِه فوزنَني بعشرةٍ فوزنتُهم ثم قال زِنْه بمائةٍ من أمَّتِه فوزنني بمائةٍ فوزنتُهم ثم قال زِنْه بألفٍ من أمتِه فوزنني بألفٍ فوزنتُهم فقال دَعْه عنك فلو وزنتَه بأمَّتِه لوزنَهم ))

[ أخرجه الحاكم والبيهقي والطبري وابن إسحاق ]

قال تعالى:

﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129)﴾

[   سورة البقرة  ]

(رَسُولًا مِّنْهُمْ) أي هو بشرٌ منهم، تجري عليه كل خصائص البشر، ثم انتصر على بشريته فكان سيد البشر.
إذاً أجمل شيءٍ في الدعوة إلى الله، أن تُعرِّف الناس بآياته: الكونية تفكُّر، التكوينية نَظَر، القرآنية تدبُّر.

﴿ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6)﴾

[   سورة الجاثية  ]


بالكون نعرف الله وبالشرع نعبُده:


يعني الآيات الكونية، والتكوينية، والقرآنية هي القنوات الوحيدة السالكة لمعرفة الله، لو أنَّ الإنسان أراد أن يُخزِّن الماء العام لاحتاج إلى حجمٍ يساوي حجم بيته بكامله بالضبط، ومع هذا الحجم فإنَّ الماء يفسُد وتنبُت فيه الحشائش والجراثيم، والبكتيريا، وصغار الحيوانات، ويتغيَّر طعمه ورائحته، ولكن ربَّنا عزَّ وجل خزَّن الماء:

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ (190)﴾  

[ سورة آل عمران ]

أيُّها الإخوة الكرام: (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ) ، (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) .
يعني الكتاب والسُنّة، لا بُدَّ من التزكية، لا بُدَّ من أن تكون قدوةً لمَن حولك، إن لم يكن هناك قدوة فليس هناك دعوةٌ إلى الله، أيُّ إنسانٍ يمكن أن يؤمِّن المعلومات، أمّا أن تكون مُطبِّقاً لما تقول، هذه تحتاج إلى معرفةٍ بالله عزَّ وجل، الكتاب هو القرآن، والحكمة هي السُنَّة، السُنَّة تبيِّنية، والقرآن فيه كُليَّات، إذاً لا بُدَّ من تزكية النفس، أي تطهيرها من أدرانها، والسموّ بها أن تتخلص من كل نقصٍ وعيب، وكبرٍ وغطرسة، وأنانيةٍ وكذِبٍ ونِفاق، هذه كلها أمراض، وهي أعراض الإعراض، ويبدأ فعلها المُدمِّر بعد الموت، فالإنسان لا بُدَّ من أن يعرف الله، أنت بالكون تعرفه، ولا بُدَّ من أن تعبُده، وبالشرع تعبُده والمحصِّلة:

﴿ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ (32)﴾

[   سورة النجم  ]


الملف مدقق

والحمد لله ربِّ العالمين

نص الزوار

نص الدعاة

إخفاء الصور