وضع داكن
01-01-2026
Logo
أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 044 ب - اسم الله المتكبر 2
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

  أسعد إنسان في الأرض من جعل علاقته كلها مع الله:


أيها الإخوة الكرام؛ لا زلنا في اسم المتكبر.
وبادئ ذي بدء؛ الإنسان مجبول على حبّ الجمال، وحبّ الكمال، وحبّ النوال، يُحِبّ من يعطيَه، أو يُحبّ من يعطيه، ويُحبّ الموقف الكامل، ويُحبّ الشيء الجميل، هذه جِبِلة في الإنسان، والله عز وجل وصف ذاته العلية بأنه متكبر، كبير في عطائه، كبير في تجلياته، كبير في توفيقه، وصف ذاته العلية بأنه متكبر من أجل أن تُقبِل عليه.
الناس في الدنيا على من يقبلون؟ على الأغنياء والأقوياء، الناس، لم أقل المؤمنين، الناس في الدنيا يُقبلون على الأقوياء والأغنياء، لأنهم يتوهمون أن الأقوياء يدعمونهم، وأن الأغنياء يعطونهم، لكن الحقيقة أن الإنسان حينما يُوحِّد ربه، حينما يرى أن الله وحده يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، ويُعِزّ ويُذِل، حينما يُوَحّد ربه يتجه إليه، وأسعد إنسان في الأرض من جعل علاقته كلها مع الله، لذلك قال تعالى:

﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213)﴾

[ سورة الشعراء ]

 

أخطر شيء في حياة المسلمين الشرك الخفي:


الشرك الخفي أخطر شيء في حياة المسلمين، النبي عليه الصلاة والسلام يحذرنا من الشرك الخفي، قيل: أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي، أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنماً ولا حجراً، ولكن شهوة خفية، وأعمال لغير الله، هذا شرك خفي، والشرك أخفى من دبيب النملة السمراء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، قال تعالى:

﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106)﴾

[ سورة يوسف ]

الشرك الجلي نادر الوجود في العالم الإسلامي، لا يوجد إله يُعبَد مع الله في العالم الإسلامي، بشرق آسيا يوجد آلهة كثيرة، أما في عالم المسلمين شرك جلي لا يوجد، لكن يوجد شرك خفي، ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْركون﴾ حينما نتوجه لغير الله، وحينما نعقد الأمل على غير الله، وحينما نتوهم أن فلاناً يعطينا، وفلاناً يمنعنا، وأن فلاناً يحمينا، وأن فلاناً يضرنا، حينما نتوهم فعلاً لغير الله، أو عطاءً من غير الله، أو تكريماً من غير الله، حينما نتوهم هذا الوهم نقع في الشرك الخفي.
 

إقبال المؤمن على الله لأن مصيره مع الله إلى الأبد:


لذلك الناس في الدنيا يقبلون على الأغنياء من أجل العطاء، وعلى الأقوياء من أجل الحماية، ولكن المؤمن يُقبل على الله لأنه يرى أن مصيره مع الله، ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ الله عز وجل وصف ذاته العلية بأنه متكبر من أجل أن تُقبِل عليه، وأن تنصرف عمن سواه.
أيها الإخوة؛ الشيء الثاني والناس في الدنيا يُقبلون على كل شيء جميل، يحبون بيتاً جميلاً، ومركبة فارهة، وامرأة جميلة، وطعاماً طيباً، وسياحة جميلة، الإنسان مفطور على حبّ الجمال، وحينما يعلم الإنسان أن كل جمال في الكون مستمد من جمال الله، وأن الله سبحانه وتعالى أصل الجمال، وأن المؤمن أسعد مخلوق في الكون، لأنه اتّصل بأصل الجمال، وأن هذا الجمال أبدي، أي شيء تعلقت به في الدنيا لابدّ من أن تفارقه عند الموت، ولابدّ من أن يفارقك عند موته هو، لو تعلّق الإنسان بامرأته مثلاً تعلقاً يفوق حدّ الخيال لابدّ من أن يفارقها، كما أنها لابدّ من أن تفارقه، إلا إذا تعلقت بالله عز وجل فأنت معه إلى أبد الآبدين.
 

الله عز وجل أصل الجمال وقمته:


لذلك:

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165)﴾

[ سورة البقرة ]

هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم فأحبوا غير الله، وتعلقوا بغير الله، وعصوا ربهم من أجل امرأة، وعصوا ربهم من أجل دخل وفير، يهيئ لهم بيتاً جميلاً، أو مركبة فارهة، هؤلاء الذين عصوا ربهم من أجل الجمال يكتشفون الحقيقة المرة أن الله سبحانه وتعالى أصل الجمال.
أنت حينما تمشي في الطريق ترى ملهى، تجد خمسين سيارة واقفة، لماذا؟ ماذا في داخل هذا البناء؟ هناك امرأة ترقص، ولحم يُشوى، ومغنٍّ يغني، وموسيقى تصدح، هؤلاء توهموا أن لذتهم في هذا المنظر، وهذا الطعام، وهذا الشراب، ولو عرفوا الله عز وجل لرأوا أن قمة السعادة وقمة الجمال أن تكون مع الجميل.
 

منهج الله عز وجل منهج قويم يُقرِّب الإنسان من الله تعالى:


لذلك أيها الإخوة؛ الله عز وجل وصف ذاته العلية لأنه متكبر، لأنه الجميل، ولأنه الغني، ولأنه القوي، والإنسان في أصل فطرته يُحبّ الجمال، والكمال، والنوال.
شيء آخر؛ الله عز وجل متكبر، أي حقيقة وحيدة في الكون هي الله، أيُّ تَقَرُّبٍ منه هو حق، وخير، وجمال، وأيّ ابتعاد عنه هو باطل، وشرّ، وقُبح، هناك حقيقة واحدة، أي شيء يُقرِّبك إلى الذات العلية فهو حق، وخير، وجمال، وأيّ شيء يُبعدك عن الذات العلية هو باطل، وشرّ، وقُبح، أيّ انضباط بمنهج الله عز وجل هو المنهج القويم، وأيّ ابتعاد عن منهجه هو الطريق المنحرف.
 

اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ: هذه الآية من تطبيقات اسم المتكبر:


لذلك من تطبيقات اسم المتكبر هذه الآية، سيدنا يوسف قال لعزيز مصر:

﴿ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55)﴾

[ سورة يوسف ]

أي مؤمن معه خبرات عالية جداً، وأمته بأمس الحاجة إلى هذه الخبرات، وعنده حلول لمشكلات عويصة، ورأى أمته متخلفة، تعاني ما تعاني، فإذا قال: أنا أملك خبرة، أنا أحُلّ هذه المشكلة، هذا من علامة إيمانه، وهذا اقتباس من كمال الله عز وجل: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ أحياناً يكون طبيب يملك خبرة عالية جداً، ويرى مريضاً يعاني ما يعاني، والأطباء في حيرة من أمرهم، يقول: أنا أعالجه، أي أن تقول: أنا، هذا ليس كِبراً، هذا قمة في خدمة الخلق، أحياناً تملك خبرة عالية جداً تُحَلّ بها مشكلة، فإذا قلت: أنا لا يعنيني ذلك، ليس لي علاقة، لا أُحبّ أن أُقحِم نفسي، من هنا سيدنا عمر قال: أريد أميراً-دققوا-إن كان أميراً حقيقة بدا وكأنه واحد من أصحابه-كان متواضعاً-وإن لم يكن أميراً بدا وكأنه أمير.
الحالة الأولى تواضعاً، الحالة الثانية غيرة، أنت معقول تكون بموقف عصيب وإنسان سوف يُدَمَّر، ومعك الحل، وتبقى ساكتاً؟ لا تقدر، ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ .
 

اشتقاق المؤمن من كمال الله كمالاً يُمكّنه من الغيرة على مصالح المسلمين:


لكن شخص مرة سألني، قال لي: كيف نجمع بين هذه الآية وبين الحديث الشريف؟ 

(( عن أبي موسى الأشعري: دَخَلْتُ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَا ورَجُلَانِ مِن قَوْمِي، فَقالَ أحَدُ الرَّجُلَيْنِ: أمِّرْنَا يا رَسولَ اللَّهِ، وقالَ الآخَرُ مِثْلَهُ، فَقالَ: إنَّا لا نُوَلِّي هذا مَن سَأَلَهُ، ولَا مَن حَرَصَ عليه. ))

[ صحيح البخاري ]

الإنسان حينما يطلب الولاية لمنفعة معينة، لمكانة، لرفعة، لكبر، لاستعلاء، هذا الإنسان إذا طلب الولاية لا يُوَلّى، أما حينما يملك إنسان خبرة عالية، وبهذه الخبرة تُحَلّ مشكلة، أوضح مثل: طبيب، قريبه ما زاره، زار طبيباً آخر، لكن حالته تسوء، هو اختصاصي في هذا المرض، المؤمن الصادق يعرِض نفسه عليه، يوجد عندك حلّ لمشكلة اقتصادية، لمشكلة مالية، لمشكلة صحية، ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ كيف أن الله جلّ جلاله وصف ذاته العلية بأنه متكبر، لماذا؟ كي يُقبِل عليه عباده، كي يطمعوا بنواله، بعطائه، بتوفيقه، إذاً المؤمن يشتق من كمال الله هذا الكمال إذا معه خبرة، معه حلّ لمشكلة، لا يبقى ساكتاً، يتدخل تدخلاً إيجابياً، وأرقى سلوك في الحياة عند الأزمات التدخل الإيجابي، أنا أُقدِّم، أعرض خبرتي، أعرض إمكانياتي، ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ هذا ليس كِبراً، وليس تنطعاً، وليس طمعاً، إنما هو غيرة على مصلحة المسلمين.
 

الله عز وجل متكبر حتى يُقبِل عباده عليه والعبد متواضع حتى يستحق تأييد الله له:


أيها الإخوة؛ شأن الرب أنه متكبر، بمعنى أنه كبير، كبير في عطائه، كبير في توفيقه، كبير في حفظه، كبير في تأييده، كبير في نصره، قال لك: أقبل عليّ، تعال إليّ، دع الشركاء، دع ما سواي، ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ تُعذِّب نفسك، إن اتجهت إلى غيري ليس عنده شيء، فقير مثلك، جاهل مثلك، هو يحتاج إلى عناية الله عز وجل.
أيها الإخوة؛ إذاً شأن الرب أنه متكبر، أي كبير، من أجل أن نطمع بما عنده، من أجل أن نربح عليه، من أجل أن نُتَاجر معه.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11)﴾

[ سورة الصف  ]

واليوم الآخر، إذا آمنت بالله، وعملت صالحاً، وجاهدت نفسك وهواك أنت بهذا تتاجر مع الله ، أي بمعطيات الأرض يقول لك: ربحنا ثمانية عشر بالمئة، نسبة عالية جداً، معظم الشركات عشرة، اثنا عشر، أحد عشر، تسعة، ثمانية عشر، ما شاء الله! أي يوجد شركة بالأرض تربح مليون بالمئة؟ مليار بالمئة؟ لا يوجد، لكن من وضع لقمة في فم زوجته تأليفاً لقلبها رآها يوم القيامة كجبل أُحد، من وضع لقمة واحدة في فم زوجته تطييباً لقلبها، وإكراماً لها، رآها يوم القيامة كجبل أُحد، الله عز وجل يريدنا أن نربح عليه، لذلك شأن الرب أنه متكبر، حتى يُقبِل عباده عليه، وشأن العبد أن يكون متواضعاً مفتقراً حتى يستحق تأييد الله له.
 

شأن العبد التواضع والافتقار فمن افتقر إلى الله رفعه:


لذلك يوجد عندنا أربع تجارب، أول تجربة تجربةُ الصحابة الكرام في معركة بدر:

﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123)﴾

[ سورة آل عمران ]

افتقروا إلى الله، تواضعوا له، قل قبل أن تُقدِم على عمل: اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي، والتجأت إلى حولك وقوتك يا ذا القوة المتين، أعرف طبيباً بعد أن يُجهز المريض لعمل جراحي يصلي أمامه ركعتين، ويناجي ربه في السجود: يا رب أعني، يا رب ألهمني الصواب، يا رب وفقني.
أيها الإخوة؛ في أي عمل صغير أم كبير، جليل أم حقير، عمل مادي أو علمي، قبل أن تُقبِل عليه قل: اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي وعلمي، والتجأت إلى حولك وقوتك وعلمك يا ذا القوة المتين، فلذلك شأن العبد التواضع والافتقار، فالصحابة الكرام هم نخبة الخلق، ومعهم سيد الخلق، لما تواضعوا في بدر، وافتقروا إلى الله، وتذللوا أمامه، ومرّغوا جباههم في أعتابه نصرهم الله عز وجل، هم هم ومعهم سيد الخلق في حنين أعجبتهم كثرتهم قال:

(( عن عبد الله بن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيرُ الصحابةِ أربعةٌ، وخيرُ السرايا أربعمائةٍ، وخيرُ الجيوشِ أربعةُ آلافٍ، ولا يُغْلَبُ اثنا عشرَ ألفًا من قِلَّةٍ. ))

[ إسناده صحيح أخرجه أبو داود ]

﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25)﴾

[ سورة التوبة  ]

 

الإنسان في كل ساعة في حياته بين التولي والتخلي:


دققوا، في بدر افتقروا فانتصروا، هم قمة البشر، ومعهم سيد البشر، وفي حنين اعتدّوا بعددهم فلم ينتصروا، هذا درس بليغ لنا، نحتاجه كل يوم، بل كل ساعة، بل كل دقيقة، قل: أنا، يتخلى الله عنك، قل: أنا معي شهادة عليا، أنا أملك خبرات متراكمة، أنا من أسرة عريقة، قل: أنا وانظر، الله يتخلى عنك، لأن كلمة أنا شرك خفي، لك وجود مع الله، المؤمن الصادق ليس له مع الله وجود أبداً، هذه حالة الفناء يصفها بعضهم، قل: الله، يتولاك، قل: أنا، يتخلى عنك، أي أنت في كل ساعة في حياتك بين التولي والتخلي، تقول: الله، يتولاك، تقول: أنا، يتخلى عنك، في حُنين نخبة البشر قال: نحن ((ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ)) لذلك: لي، وعندي، وأنا، ونحن كلمات مهلكات، إبليس قال:

﴿ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12)﴾

[ سورة الأعراف ]

فأهلكه الله، قوم بلقيس:

﴿ قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33)﴾

[ سورة النمل ]

فأهلكهم الله عز وجل، قارون:

﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78)﴾

[ سورة القصص ]

﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81)﴾

[  سورة القصص ]

فرعون قال:

﴿ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51)﴾

[ سورة الزخرف ]

لي، وعندي، وأنا، ونحن كلمات مُهلكات.
 

من يقع في الشرك أو المعصية يؤدبه الله عز وجل:


لذلك أيها الإخوة؛ تجربة بدر الافتقار إلى الله، النتائج أن الله يتولاك، وتجربة حنين الاعتداد، إما بالعدد، أو بالقوة، أو بالشهادة، أو بالحسب، أو بالنسب، حينما تقول: أنا، يتخلى الله عنك، حينما تقول: الله، يتولاك.
تعقيباً على هاتين التجربتين في تجربة أحد لم ينتصر المسلمون، وفي تجربة حنين أيضاً، في أحد عَصَوا، في حنين أشركوا، لو أنهم انتصروا في أحد لسقطت طاعة رسول الله، ولو أنهم انتصروا في حنين لسقط التوحيد، الله عز وجل لا يُحابي أحداً، كن من أنت، حينما يقع الإنسان في الشرك يؤدبه الله عز وجل، وحينما يقع في المعصية يؤدبه الله عز وجل.
 

نصر الله عز وجل للمسلمين له شروط منها:

 

1 ـ إيمان الإنسان بالله الإيمان الذي يحمله على طاعته:

أيها الإخوة؛ الآن نحن مع اسم المتكبر، الكبير، القوي، والمسلمون ضعاف، والمسلمون حالهم لا يرضي، فكيف نوفق بين حال المسلمين وبين أن الله متكبر؟ الله عز وجل متكبر، أي كبير، كبير في نصره، كبير في إمداده، كبير في عطائه، كبير في عفوه، كبير في توفيقه، لكن نصر الله له ثمن، لا يمكن أن نناله إلا إذا دفعنا الثمن، ما الثمن؟ أول شرط:

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)﴾

[ سورة الروم ]

أي إيمان هذا؟ الإيمان الذي يحملك على طاعة الله، هذا الإيمان يقودك إلى النصر، الإيمان الذي يحملك على طاعة الله، والإيمان الذي لا يحمل على طاعة الله إيمان إبليسي، لأن إبليس قال ربي:

﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82)﴾

[ سورة ص  ]

وقال: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ و:

﴿ قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14)﴾

[  سورة الأعراف  ]

آمن بالله رباً، وعزيزاً، وخالقاً، وآمن باليوم الآخر، ومع ذلك هو إبليس اللعين، إذاً الإيمان الذي لا يحملك على طاعة الله لا قيمة له إطلاقاً، ولا وزن له إطلاقاً، ولا يُقدِّم ولا يُؤخِّر، ﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ هذا الشرط الأول، لكنه شرط لازم غير كافٍ. 

2 ـ إعداد العدة المتاحة:

الشرط اللازم الثاني:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60)﴾

[ سورة الأنفال ]

لن ننتصر إلا إذا آمنا بالله إيماناً يحملنا على طاعته، وأعددنا العدة المتاحة لنا فقط، إيمان بلا عُدة لا يوجد نصر، عُدة بلا إيمان لا يوجد نصر، كلاهما شرط لازم غير كافٍ.
 

الله عز وجل مع المؤمن بالحفظ والتأييد والنصر إذا أقبل عليه والتزم بمنهجه:


الآن ما دام الله هو المتكبر فكيف نتقوّى به؟ كيف نكون كُبراء إذا أقبلنا عليه؟ يوجد عندنا قاعدة، هذه القاعدة الله عز وجل يقول:

﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)﴾

[ سورة الحديد ]

قال علماء التفسير: هذه معية عامة، أي معكم بعلمه، الله مع الكافر بعلمه، مع الملحد، مع المشرك، مع العاصي، مع المجرم، مع الطاغية، ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ لكن المُعوَّل عليه هو المعية الخاصة، المعية الخاصة في قوله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)﴾

[ سورة البقرة ]

﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)﴾

[ سورة النحل ]

﴿ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19)﴾

[ سورة الأنفال ]

هذه المعية الخاصة تعني الحفظ، والتأييد، والنصر، والتوفيق، هذه المعية الخاصة في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ ، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ هذه المعية الخاصة تعني الحفظ، والتأييد، والنصر، والتوفيق.
 

التقوى مع الصبر طريق الإنسان إلى النصر:


لكن لها ثمن، أيضاً لها ثمن، ثمنها:

﴿ وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12)﴾

[ سورة المائدة ]

بشرط، معية مشروطة: ﴿وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ العلاقة مع الله واضحة جداً، ومقننة بقوانين، الله مع المؤمنين، ومع المتقين، ومع الصابرين، بالنصر، والتأييد، والحفظ، والتوفيق، لكن هذه المعية مشروطة، الآن آية واحدة ولا أبالغ تُحَلّ بها مشكلات العالم الإسلامي بأكمله مع ما يعاني، هذه الآية:

﴿ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120)﴾

[ سورة آل عمران ]

التقوى مع الصبر طريق إلى النصر، والصبر مع المعصية ليس بعدها إلا القبر، معصية زائد صبر، هذا ليس صبراً، هذا اسمه قهر، معصية زائد صبر، ليس بيدنا شيء! أعداؤنا أقوياء جداً، ومقيمون على معاص لا يعلمها إلا الله، المعاصي مع الصبر طريق إلى القبر، أما الصبر مع التقوى طريق إلى النصر.
 

بطولة الإنسان أن يتواضع من غير منقصة:


أيها الإخوة؛ يجب أن يكون في علمكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( عن أبي هريرة رضي الله عنه: ما نَقَصَتْ صَدَقةٌ مِن مالٍ، وما زادَ اللَّهُ عَبْدًا بعَفْوٍ إلَّا عِزًّا، وما تَواضَعَ أحَدٌ للَّهِ إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ. ))

[ صحيح مسلم ]

و:

(( عن أبي هريرة رضي الله عنه: من تواضَع للهِ رفَعَه اللهُ، ومَن تكَبَّر وَضَعه اللهُ. ))

[ فبض القدير: حسن ]

من تواضع لله رفعه ومن تجبّر أي قال: أنا، قصمه،

(( عن عياض بن حمار: إنَّ اللهَ أوحى إليَّ أن تواضَعوا حتى لا يبغيَ أحدٌ على أحدٍ، ولا يفخرَ أحدٌ على أحدٍ. ))

[  صحيح أبي داود  ]

وطوبى لمن تواضع من غير منقصة، كل إنسان عندما يغلط، يرتكب خطأ فادحاً يصغر، أي يتواضع، هذا تواضع المنقصة، هذا ليس له قيمة، البطولة أن تتواضع من غير منقصة، أنت طاهر، ومستقيم، ويدك نظيفة، ودخلك مشروع، وأنت قدوة لغيرك، ومع ذلك متواضع، فالتواضع من شأن العبد، والتكبر من شأن الرب، لأنه رب العالمين، لأنه خلقنا ليسعدنا كان متكبراً أي كبيراً في عطائه.
 

تواضع المؤمن من غير منقصة وتوجهه إلى الله عز وجل لأنه متكبر:


تعالوا إليّ، دعوا الشركاء، ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، قال تعالى:

﴿ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)﴾

[ سورة الأحزاب ]

دع الخلق واتجه إليّ.

فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي          رأوه لما وليـت عنــــــا لغيرنـــا

ولو سمعت أذناك حسن خطــابنـــا          خلعت عنك ثياب العجب وجئتنا

[ علي بن محمد بن وفا ]

* * *

فالمؤمن يتواضع من غير منقصة، يتواضع ويتوجه إلى الله عز وجل لأنه متكبر.

الملف مدقق

والحمد لله رب العالمين

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

نص الدعاة

إخفاء الصور