الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
المال والمرأة شهوتان أودعهما الله في نفس الإنسان:
أيها الإخوة الأكارم؛ مع الدرس الثاني والعشرين من دروس العقيدة والإعجاز، والموضوع اليوم متابعة لموضوع الدرس السابق حول شهوة المال، وقد بينت لكم كيف أن المال قِوام الحياة، وكيف أن المال مُحبب للنفس، وكيف أن المال حيادي يمكن أن يكون سلماً نرقى به أو دركات نهوي بها، وكيف أن إنفاق المال من أعظم القربات إلى الله عز وجل، هذا الموضوع موضوع لصيق جداً بحياة الإنسان بل إن تسعة أعشار الأحكام الفقهية متعلقة بالمال والمرأة لأنهما أقوى شهوتين أودعهما الله في نفس الإنسان.
الله عز وجل أراد أن يكون المال متداولاً بين كل الناس:
الحقيقة الأولى الصارخة الدقيقة أن الله عز وجل أراد أن يكون المال متداولاً بين كل الناس، هذا المعنى تؤكده الآية الكريمة:

﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)﴾
إذا كان هذا المال متداولاً بين الأغنياء هلكت الأمة، موفور عند الأغنياء، والحاجات لا يستطيعها إلا الأغنياء، وبقية الناس في فقر مدقع، المال ليس بأيديهم، وقد عُبِّر عن هذه الحقيقة بأن واحداً يملك مليوناً ومليوناً لا يملكون واحداً، الوضع الطبيعي، الوضع الصحي، الوضع الذي يرضي الله، الوضع الذي يحقق مصالح الناس جميعاً أن يكون المال متداولاً بين كل شرائح الأمة، وإن أردتم مقياساً للتقدم الحقيقي في الدنيا، كلما ضاقت المسافة بين الأغنياء والفقراء وبين الأقوياء والضعفاء كان المجتمع بخير، وكلما ابتعدت المسافة بين الفقير والغني وبين القوي والضعيف هناك شر مستطير، وهناك أخطار تنتظر الأمة.
فقدان المال نفعه إن خُزِّن ولم يُطرح للعمل:
إذاً أول حقيقة يجب أن يكون المال متداولاً بين كل أفراد المجتمع، لا أن يكون متداولاً بين الأغنياء فقط، فالله عز وجل أراده متداولاً بين كل الناس.
بعض الأمثلة؛ لماذا فرض الله الزكاة على المسلم؟ أو من حِكَم الزكاة، معك مئة ألف عليها زكاة كل عام اثنين ونصف بالمئة، لو أنك خزّنت هذا المال وكنزته ولم تطرحه للعمل والتداول ولم تنفع به أحداً، الزكاة تأكله في أربعين عاماً.

اتّجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة، فكأن حكمة الزكاة أن هذا المال الذي بين يديك يجب أن تجعله متداولاً، أي إنسان معه مليون ليرة، متقاعد، ودخله التقاعدي يكفي، معه مليون، اطمأن عليه، أودعه في مكان أمين أي كنزه، لو فرضنا شاباً في مقتبل الحياة يتأجج نشاطاً وحيوية، ويحمل اختصاصاً، ومعه خبرة، معه شهادة عليا، يحتاج في مشروع إلى مليون ليرة، فجاء صاحب هذا المليون قدّمه لهذا الشاب، الشاب وجد عملاً، استخدم خبرته وليكن مهندساً زراعياً، استخدم خبرته ومعه هذا المال، لو ربِح هذا المشروع أربعمئة ألف، مئتا ألف لصاحب المال ومئتا ألف للمهندس الذي استخدم علمه وجهده، ما الذي حصل؟ صاحب المال انتفع، وهذا المهندس كان على مشارف البطالة فانتفع بهذا المال، ولما انتفع تزوج، إذاً خطب فتاة، حلّ مشكلة أسرة عندهم فتاة في سنّ الزواج، واستأجر بيتاً، صاحب البيت انتفع بالأجرة، واشترى حاجات الطفل، تجد العجلة دارت، هذا المليون ما دام أعطاه لهذا المهندس الأمين المستقيم الخبير، وعمِل بهذا المليون، وربحوا أربعمئة ألف، وتقاسم صاحب المال وصاحب الجهد هذا الربح، إذاً هذا المال أصبح متداولاً بين أطراف عديدة، المشروع يحتاج لمحل تجاري، استأجروا محلاً، صاحب المحل انتفع، المشروع بحاجة إلى محاسب، عينوا محاسباً، هيؤوا فرصة عمل، المشروع بحاجة إلى مستودع، استأجر مستودعاً، بحاجة إلى مطبوعات، المطبعة اشتغلت، لاحظتم؟
الوضع الصحي الذي يقوي الأمة التقارب في المستوى المعاشي بين الأغنياء والفقراء:
بدأنا من واحد معه مليون أعطاها لشاب يتأجج حيوية ونشاطاً، معه اختصاص، وعنده خبرة، الشاب انتفع، والشاب تزوج، واستأجر بيتاً، واشترى أثاثاً للبيت، انتفع النجار بغرفة النوم، انتفع من يعمل في التمديدات الصحية، انتفع من يعمل في أواني المطبخ، أي مئة أو مئتا مشروع انتفع من هذا المليون، والمحل التجاري، والمستودع، ومكتب الاستيراد، والطباعة، والدعاية، هذا المليون حرّك عدداً كبيراً فصار هذا الربح متداولاً بين شريحة كبيرة.

أنا الذي أراه أن أصل التصميم الإلهي للمال أن يكون متداولاً بين أفراد المجتمع، فالوضع الصحي الطبيعي الذي يُقوِّي الأمة أن يكون هناك تقارب في المستوى المعاشي بين الأغنياء والفقراء، أي كل الناس عندهم بيوت، هناك بلد أخذ قراراً يجب أن يتمَلَّك كل إنسان بيتاً، فالساكن في بيت ملك مشكلته محلولة، والمستأجر هذا البيت يتملّكه بثمن قدره خمسة وعشرين ضعفاً من أجرته السنوية، والدولة تدفع لصاحب البيت المبلغ دفعة واحدة، وتأخذه تقسيطاً من الذي تملَّك البيت، فكل إنسان يوجد عنده بيت، كل إنسان قادر أن يعالج ابنه عند الطبيب، كل إنسان قادر أن يأتي بطعام جيد صحي، فيه بروتين، فيه نشويات، فيه سكريات، متناسب، فأراد الله عز وجل أن يكون المال متداولاً بين أفراد المجتمع، الوضع صحي، أما كل شيء موجود لكن بسعر يفوق طاقة الطبقة الوسطى، أوضح مثل لو الفواكه قليلة، وأحد أنواع الفواكه سعر الكيلو مئتا ليرة، الشام فيها خمسة ملايين إنسان كم أسرة تشتري هذه الفاكهة؟ أعتقد حوالي خمسمئة ألف من خمسة ملايين، لو كان الكيلو بمئة ليرة مليون يشترون، لو بخمسين مليونين، لو بثلاثين ثلاثة ملايين، لو بعشرة أربعة ملايين، لو بخمسة خمسة ملايين، كلما هبط السعر تتسع شريحة المنتفع بهذه المادة، فحينما تكون الأسعار معتدلة والمواد موفورة الناس بخير، وحينما قال الله عز وجل:
﴿ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84)﴾
في إحدى القصص، قال العلماء: الخير وفرة المواد، ورخص الأسعار.
إنفاق المال أعظم قُربة إلى الله عز وجل:
إذاً الحقيقة الأولى: المال الذي أودع الله فينا حبه،

وجعله قِوام الحياة، وجعله حيادياً، وجعله سلماً نرقى به أو دركات نهوي بها، وجعل إنفاق المال أعظم قربة إلى الله، هذا المال أراده الله أن يكون متداولاً، أنت أحياناً تذهب لبلد دعك من وضعه الديني، هذا البلد المسافة بين الأغنياء والفقراء صغيرة، أي كل أفراد هذا البلد يعالجون عند الأطباء، عندهم مركبة، عندهم بيت مدفأ، يوجد طعام، يوجد شراب، يوجد كساء، الوضع طبيعي، كلما قلّت المسافة بين الأغنياء والفقراء، والأقوياء والضعفاء بالمقياس المادي أو الحضاري الأمة بخير، وكلما وجدت إنساناً يقيم عقد قران بفندق بخمسة وثمانين مليوناً، وثمانية ملايين شاب لا يجدون غرفة يسكنون فيها، هنا المشكلة، المفارقة الحادة إنسان يقيم وليمة برقم فلكي، وملايين لا يملكون ثمن طعام يأكلونه، هذه مشكلة.
لذلك أيها الإخوة، الآية الأولى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ والشرع فرض علينا الزكاة لأنك إن لم تستثمر هذا المال تأكله الزكاة كله، فالزكاة من أجل ألا تُخَزِّن المال، وألا تكنز المال، ولئلا يكون معطلاً عن الانتفاع به من قِبَل الناس، أي مثلاً ما الذي يمنع إذا إنسان غني معه أموال طائلة قال لمشروع تنموي: أنا هذه الملايين الخمس لا أحتاجها لخمس سنوات أقرضوها لمشاريع؟ مبلغه معقول لكن إنسان يحتاج إلى خمسمئة ألف، إنسان لمليون، اشترى محلاً صغيراً، أي انطلق بمشروع، فهذا المال نفع به أناساً كثيرين، وبقي له، ما لم نفكر هذا التفكير التعاوني، ما لم نفكر في الشباب، في مستقبل الشباب، في زواج الشباب، في سكن الشباب، في فرص عمل الشباب، فنحن على خطر، لأن الشباب طاقة كبيرة، والشباب رمز المستقبل، والشباب عماد الأمة، والشباب المُعوّل عليهم بأن ينهضوا بهذه الأمة، وأن يعيدوا لها دورها القيادي سابقاً.
من وضع ماله في الاستثمار نما ونفع الآخرين:
إذاً الزكاة تدفع الإنسان إلى وضع ماله في الاستثمار، المال حينما يوضع في الاستثمار ينمو،

فإذا نما عليه زكاة، من ينتفع بهذه الزكاة؟ الفقراء، مثل سريع ضربته؛ مليون ليرة يملكها إنسان وشاب مهندس زراعي أقاما مشروعاً معاً، ربحوا أربعمئة ألف، طبعاً يوجد مصاريف مئتي ألف تقريباً، الربح ستمئة، المصاريف أربعمئة، المصاريف أجار محل، تجهيز المحل، مركبة لنقل البضائع مثلاً، مستودع، مطبوعات، أي مئات الأعمال تحركت بهذا المشروع.
مرة قرأت مقالة عن شركة سيارات فرنسية عملت مئتي ألف عقد مع شركات متعددة بغية تأمين حاجات هذه السيارة، اسأل التجار أحياناً المصاريف نصف الربح تماماً، مصروف أي أنت تحتاج إلى كهربائي، إلى بلاط، إلى دهان، إلى موظف، أنت تؤمن فرص عمل مؤقتة أو دائمة، دائمة موظف عندك، مؤقتة تحتاج إلى طبع فواتير، لذلك الله عز وجل حينما فرض علينا الزكاة من أجل ألا نكنز المال، فإذا كنزناه حرمنا منه فئات المجتمع، أنا لا أقول لك: تَصَدّق به، لا، استثمره وخذ ربحاً.
الدخل المشروع والدخل غير المشروع:
يوجد عندنا حقيقة دقيقة، الحديث يكثر حول الدخل المشروع والدخل غير المشروع، يا ترى يوجد عندنا قاعدة واضحة تحدد الدخل المشروع وقاعدة أخرى تنتظم كل أنواع الدخل غير المشروع؟ قواعد كلية؟ الجواب: نعم، أية منافع متبادلة في الأعم الأغلب الدخل مشروع، وأية منفعة بُنيت على مضرة في الأعم الأغلب الدخل غير مشروع، منفعة متبادلة، أنت ساكن بأحد أحياء دمشق، يوجد دكانة صغيرة بأحد الأحياء استأجرتها، صاحب المحل أعطيته أجرة، جيد، أمّنت دخلاً لصاحب هذا المحل، أنت اشتريت بضاعة ولتكن طعاماً وشراباً، ذهبت إلى منابع البضاعة واشتريتها، وجئت بهذه البضاعة لهذا الحي، جيران هذه الدكان وجدوا حاجاتهم قريبة، متران، خمسة أمتار، عشرة أمتار، وفرت له وقته، ولم يتكلف أن يذهب إلى مكان بعيد ليشتري هذه البضاعة، جانب البيت، تحتاج إلى حليب، إلى بيض، إلى جبن، إلى طعام، فأنت أضفت على الرأسمال مبلغاً ربحت، أتيت بالطعام إلى أهلك، ابنك يحتاج إلى قسط أمّنت له إياه، تحتاج إلى مصروف كهرباء أمنته، أنت ربحت، صاحب المحل ربح، والجيران انتفعوا فيك، أمنت لهم حاجاتهم إلى جانب البيت، الجيران انتفعوا، وصاحب المحل انتفع، وأنت انتفعت، نسمي هذه العلاقة منافع متبادلة، هذه مشروعة، أوضح منفعة متبادلة المضاربة، والنبي عليه الصلاة والسلام ضارب بمال خديجة، أول مُضارِب في الإسلام، أول شريك جهد في الإسلام النبي الكريم، أول شريك مال السيدة خديجة، انتفعت وانتفع النبي بهذه التجارة، طبعاً وكل المصاريف عبارة عن إدخال شريحة كبيرة جداً في هذا الربح.
الكسب المشروع منفعة متبادلة والكسب غير المشروع سرقة:
أنت عندك مزرعة، ظهرت حشرة، يجب أن تكافحها، ذهبت إلى مركز زراعي، طلبت من صاحب المحل مهندساً زراعياً ليرى ما هذه الحشرة؟ يوجد آفة، هذا المهندس له راتب من صاحب المحل، كشف الآفة، أعطاك اسم الدواء، ذهبت واشتريته، الذي استورده باع وانتفع، أي ربح هذه المزرعة توزع بين المهندس وبين صاحب الدواء، فالله عز وجل بهذه الطريقة تجد الربح توزع، ناله عدد كبير من أصحاب الحِرف، هذه يسمونها العجلة، عجلة الاقتصاد دارت، مرة سألت صاحب مطعم: كيف الوضع عندكم؟ قال لي: والله سيئ جداً، ما السبب؟ قال لي: الأمطار قليلة، ما علاقة المطر بالمطعم؟ قال لي: أمطار قليلة إذاً المحاصيل قليلة، إذاً الربح قليل، إذاً الإنسان دائماً يتعشى دائماً ببيته، لا يأتي لعندنا، أمطار غزيرة، غلات كبيرة، أرباح جيدة، أحياناً يأكل الإنسان بمطعم، أو يحضر طعاماً جاهزاً، عجلة.
مرة قال لي شخص: أنا سامع أصحاب معملي تطريز، أي أبعد معمل عن الحاجة اليومية معمل التطريز، المرأة يلزمها ثوباً مطرزاً في العمر مرة واحدة، هذه ثياب العرس، أي ليس حاجة يومية، ليس حليباً، ليس طعاماً و شراب، حاجة في العمر مرة واحدة، قال شخص للآخر: بعنا بيعاً مخيفاً، قال له: ما السبب؟ قال له: الأمطار بالحسكة كانت غزيرة، سبحان الله! أمطار غزيرة، محاصيل وفيرة، الفلاح قبض مبلغاً فلكياً، قال لي شخص مرة: شخص قبض ثمانية وخمسين مليوناً سعر القمح من الدولة بسعر مخفض، أمطار غزيرة، غلة وفيرة، أرباح جزيلة، يتزوج، يحتاج إلى بذلة عرس مطرزة، فالمعمل باع بذلة، الحياة متشابكة، إذاً الكسب المشروع بشكل أو بآخر منفعة متبادلة، الكسب غير المشروع سرقة.
الحلال منفعة متبادلة والحرام منفعة بُنيت على مضرة:
شخص زرع أرضاً ثمانية أشهر، زرع وسقى وعشّب وعالج الأمراض الزراعية بالأدوية، وتعب ثمانية أشهر حتى جمع المحصول، أخذه إلى السوق وباعه، وبجيبه يوجد فرضاً مئتا ألف، هم جهد ثمانية أشهر ليلاً نهاراً هو وأولاده وزوجته، جاء شخص وسرقهم منه، شخص مات ألف ميتة والثاني أخذهم بلا جهد، هذا حرام، لأنها منفعة بُنيت على مضرة، أنا أعطيك القواعد الثابتة، الحلال منفعة متبادلة، الحرام منفعة بنيت على مضرة، لو وسعنا الدائرة؛ شخص قضى حاجته من فتاة بالزنا، جعلها مومس، ساقطة، حينما فُضِح أمرها هربت خوفاً من أن تُقتل من قبل أهلها فرضاً على حسب العادات والتقاليد، امتهنت الدعارة، مادام فيها بقية جمال لابأس، عندما انتهى جمالها أُلقيت على قارعة الطريق، أصبحت متسولة.
شخص قضى حاجته وسبب لإنسانة السقوط والدمار والفضيحة والشقاء ومستقبل مظلم، تسول، وشخص حقق حاجته على حساب هذه الفتاة، هذا حرام.
الآن تزوج، زوجة لها أولاد، بناتها كبرن، زوجتهن أصبح عندها أربعة أصهار، امرأة عمو، امرأة عمو، لها مكانة، لها أولاد، الابن غال جداً، عندها أربعة أو خمسة أولاد، أربع بنات، أربعة أصهار، زوج يحبها، كبرت بالسن، ووى جمالها، هذه مرحلة ثانية أرقى، الآن هي أم، كانت زوجة شابة، الآن أم بعد ذلك جدة، يقول لك: كبة نور، انظر المرأة بنظام الزواج بكل مرحلة لها مكانة، تكون زوجة شابة مرغوبة عند زوجها، بعد ذلك أم حنون، ثم تصبح متقدمة بالسن، تصبح مرجع العائلة كلها، ثم تصير جدة، أي عميدة الأسرة، لأن الزوج انتفع الزوجة انتفعت، الزوج قضى حاجته ضمن رضاء الله عز وجل، والزوجة هذه الحاجة التي الله عز وجل أودعها فيها قضتها عن طريق الحلال، لا تستحي زوجها، وهو لا يستحي هذه زوجته، الأمر واضح جداً، وأنجبوا أولاداً ملؤوا البيت فرحة، وجاءهم أصهار، والأولاد زوجهم، صار عنده كنة، وهو يحب كنته، صار هناك كنة، وصار هناك زوج، وصار هناك صهر، يقول: أنا عندي خمسة وعشرون حفيداً.
النظام الإلهي نظام رائع يقوم على مخافة الله وتطبيق أوامره:
مرة زرت عالم قرآن أمدّ الله بعمره قال لي: أنا من أحفادي ثلاثة عشر دكتوراً، أسرة، منفعة متبادلة، الزوجة لها مستقبل، لها مكانة أمام أسرتها، فلانة الله يرضى عليها لها زوج محترم جداً، لا تخاف، زوج، ليس عشيقاً، زوج تفتخر به، عندها أولاد، عندها أصهار، الأب عنده زوجات ابن، الكل يعتني فيه، هذا النظام الإلهي منفعة متبادلة، ومنهج الشيطان منفعة بُنيت على مضرة.
شخص من أثرياء بعض البلاد سافر لإيطاليا، يبدو الفندق فيه انحراف، طرق بابه الساعة الواحدة ليلاً فتح الباب وارتكب الفاحشة، وبعد أن نام واستيقظ صباحاً قرأ رسالة على مرآة غرفة النوم: مرحباً بك في نادي الإيدز، انتحر فوراً، هذا الحرام، ألا يا رب شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً، مرحباً بك في نادي الإيدز، مصابة بالإيدز، طرقت بابه، فتح الباب استقبلها، توهم نفسه أنه ذكي، وقضى حاجة، هي ضمته إلى المصابين بالإيدز، تصور أنه مريض إيدز، والله مرة قال لي شخص: سافرت إلى بلد بعيد وغلطت، أصبت بمرض جنسي، قال لي: إخفاؤه عن زوجتي وأولادي سحقني سحقاً، له مكانته، وهو أحضر مرضاً جنسياً، معنى هذا أنه زنا بالسفر، بشكل عام الحلال منفعة متبادلة، والحرام منفعة بُنيت على مضرة، واضح؟
أيها الإخوة؛ إن لم تكن تفاصيل الشرع رائعة من كل الجوانب هناك مشكلة، هذا دين الله عز وجل، خلق الإنسان، صممه تصميماً راقياً جداً، أي إن شاء الله نحن جميعاً لنا أسر، ولنا أولاد، ولنا بنات، ولنا أصهار، ترى الأسرة ملتئمة، يوجد محبة، يوجد ود، أحياناً الأب يمرض يجد حوله عشرة، يأتي ابنه وابنه الثاني وابنه الثالث، وكنته جاءت، زوجته، اهتموا، أحضروا طبيباً، تجد هناك تواصل لأنه يوجد أسرة، إذا لم يكن هناك أسرة يُلقى الإنسان على قارعة الطريق.
من استثمر أمواله دفع زكاته من الربح:
أردت من هذا اللقاء الطيب إن شاء الله أن أبين لكم أن المال قِوام الحياة، وحيادي، وسلم نرقى به أو دركات نهوي بها، وأعظم قرُبة إلى الله إنفاق المال، لكن المال الذي أراده الله أراده أن يكون متداولاً بين كل الناس، من أجل أن يكون متداولاً الله فرض الزكاة، والكلام التالي فيه ملمح رائع: اتّجروا في أموال اليتامى وإلا تأكلها الزكاة، إن لم تستثمر هذا المال سوف تدفعه زكاة خلال أربعين عام، يتلاشى، أما أنت تستثمره ينمو تدفع الزكاة من الربح، سبحان الله!
﴿ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)﴾
عندما قال الله عز وجل:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276)﴾
شيء عجيب.
من تجاهل منهج الله عز وجل وقع في ضلال كبير:
ذكرت مرة قوله تعالى:
﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)﴾
على تفيد العلو، الهدى منهج، والمنهج فيه افعل وفيه لا تفعل، المنهج فيه حرام، الزنا حرام، الخمر حرام، الغيبة حرام، المنهج فيه تفاصيل، مع كل هذه القيود التي تُفرض على من يتبع هذا المنهج،
(( النبي قال: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: عن ابن الزبير: إِنَّ الْإِيمَانَ قَيْدُ الْفَتْكِ، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ. ))
أنت تقدر إذا أخطأ معك البائع بألف ليرة تتجاهلها كمؤمن؟ لا تقدر، ترجع تعطيه إياها، فلما الإنسان يتجاهل منهج الله عز وجل قال:
﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22)﴾
منهج الله عز وجل ليس قيداً للإنسان وإنما حفاظ على سلامته:
الضلال كله إباحية، كله تفلت، حرية، لا يوجد قيد، إذا لم يكن هناك قيد تدخل في قيد الكآبة، أو في قيد السجن، إنسان سرق، حر، سرق، لا أنسى هذه القصة، شاب فقير جداً لدرجة أن حرفته بيع أقمشة فُضَل مقصوصة على الرصيف بسوق الحميدية، قماشة عليها عشرون أو ثلاثون قطعة، القطعة ثمنها دولاراً واحداً، خمسون ليرة، واقف، جاءت امرأة ليست من هذا البلد، من إيران، أعجبتها قطعة أعطته ثمنها أخذه ووضعه في جيبه، بعد دقيقة دقيقتين نظر إلى جيبه كان معه مئة دولار، من أين جاءت المئة دولار؟ هو أخذ دولاراً واحداً، هو ظنه دولاراً لكن هو مئة دولار، هناك محل أمامه قال له: رجاءً عينك على الأقمشة، عدا نحوها مسرعاً بعد مئتي متر لحقها، قال لها: هذه مئة أريد واحداً، شكرته من أعماقها، دفعت له الواحد، وأخذت المئة، صاحب المحل وجده أميناً، المئة دولار خمسة آلاف ليرة هو يريد خمسين ليرة، لما شاهد المئة ركض وقال لها: هذا المبلغ، المحل كان صرافاً، والصرافة منعت، يبحث عن عمل ثانٍ وهذا بائع أقمشة، قال له: هل تشاركني؟ قال له: أتمنى والله، بائع أقمشة يبيع فضل، دخل على محل في الحميدية جهزه، رتبه، صاحب المحل معه رأسمال ضخم، هذا الإنسان تزوج، سكن ببيت في الطابق الثاني عشر من أجمل البيوت عنده سيارة أمريكية الآن، عاش ببحبوحة كبيرة جداً، لأنه بحث عن صاحبة المئة دولار، لفت نظر جاره البائع، شاركه، الله وفقه.
صدقوا هناك قصة معاكسة بمكان اسمه السيدة رقية، أيضاً إنسان يبيع فُضَل أقمشة، وجاءت إنسانة إيرانية، واختارت قطعة أعطته خطأً مئة دولار، سكت عليها، أعجبته، في أثناء عد مالها هناك نقص مئة دولار، اشتكت للشرطة دلتهم على البائع، أحضروه مقهوراً، أنكر، قتلوه، فاعترف، أخذوا المئة دولار حتى ما يحولوه للنيابة العامة أخذوا منه خمسة آلاف ليرة، وأكل قتلة، أقسم لكم بالله القصة نفسها، شخص مؤمن كان بائع أقمشة على الرصيف صار تاجر أقمشة، وعنده بيت وسيارة والله أكرمه، لأنه أعاد المئة دولار لصاحبها، والثاني نفس الشيء مئة دولار سكت عليها، اعتبر نفسه شاطراً وهي تورطت معه، اشتكت جاءت الشرطة أخذوه، أنكر، قتلوه، اعترف، الآن صار هناك إحالة على النيابة العامة، سرقة، حتى لا يحيلوه أخذوا منه خمسة آلاف ليرة، أكل ضرباً كثيراً ودفع خمسة آلاف، ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ .
ما من مشكلة على وجه الأرض إلا بسبب مخالفة لمنهج الله:
لذلك إخواننا الكرام؛ تسعة أعشار المعاصي في كسب المال والعلاقة بالنساء، تسعة أعشار المعاصي، وتسعة أعشار الأحكام الفقهية في كسب المال وإنفاق المال والعلاقة بالنساء، وإذا شخص عفواً بتاريخ البشرية يوجد عندنا شيء اسمه فضيحة، الفضيحة ما هي؟ إما فضيحة جنسية أو مالية، هل هناك غير هذا؟ أبداً، بتاريخ البشرية تقول: فضيحة جنسية أو فضيحة مالية، المؤمن أغلق هذه الثغرة، حصّن نفسه من خطأ في كسب المال، وخطأ في إنفاقه، ومن خطأ في علاقته بالنساء.
أيها الإخوة؛ مرة أول خطبة خطبتها في هذا المسجد عام أربعة وسبعين، بعدما انتهيت رجل بالخامسة والخمسين صار يبكي أمامي، خير إن شاء الله، قال لي: زوجتي تخونني، قلت له: مع من؟ قال لي: مع الجار، قلت له: كيف عرفت هذا الجار؟ قال لي: والله أستاذ سهر عندنا مرة هذا الجار، قلت في نفسي: زوجتي جالسة لوحدها يضيق خلقها، أم فلان تعالي واجلسي معنا هذا مثل أخيك، تعرف عليها طبعاً، قلت له: أنت لو حضرت درس علم واحد لا تعمل هذا، دفعت الثمن تفضل، بشكل أو بآخر ما من مشكلة على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة إلا بسبب مخالفة لمنهج الله، وما من مخالفة لمنهج الله إلا بسبب الجهل، والجهل أعدى أعداء الإنسان، مرة يوجد مدير سجن صديق لي ألّف كتاباً أهداني إياه، يوجد عنده ثلاث وستون حالة بالسجن، درس الحالات؛ الجريمة، العقوبة، الآية والحديث اللذان يحرمان هذه الجريمة، منهج واضح، ارتكب جريمة بسبب الجهل، والمادة القانونية تسجنه كذا سنة، ولأنه خالف الله عز وجل ومنهجه في هذه الآية وهذا الحديث، انتهى الأمر واضحة.
المال يجب ألا يكون دولة بين الأغنياء:
أيها الإخوة الكرام؛ المال قِوام الحياة، مُحبب، حيادي، سلم نرقى به، دركات نهوي بها، عنوان تقدم الأمة أن تكون المسافة بين الأغنياء والفقراء، والأقوياء والضعفاء صغيرة، وعلامة تخلف الأمة أن تكون النسبة بين الأغنياء والفقراء، والأقوياء والضعاف كبيرة.
زرت بلداً إفريقياً أقسم لكم أن قلبي اعتصره الألم، قال: أغنى بلد بإفريقيا، أول بلد في الألماس، وفي اليورانيوم، وفي الذهب، وأفقر شعب بإفريقيا، أغنى بلد وأفقر شعب، يوجد مشكلة كبيرة جداً، لذلك أيها الإخوة؛ ﴿كي لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء﴾ .
من لم يطلب العلم هبط مستوى إنسانيته إلى مستوى لا يليق به:
بقي الموضوع العملي.
إخواننا الكرام؛ الإنسان بحسب الآية الكريمة:

﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)﴾
أولاً: أول كلمة في أول آية في أول سورة تبدأ باقرأ، أي تعلّم، والله عز وجل كما تعلمون أودع في الإنسان قوة إدراكية، والإنسان ما لم يطلب العلم يهبط عن مستوى إنسانيته إلى مستوى لا يليق به، قال لك: اقرأ، أي تعلّم، أنت الآن بهذا المجلس أنت تحقق سرّ وجودك أن تعرف الله، لا يوجد شيء أعظم من أن تعرف الله، ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء.
من عرف الله عز وجل سعد في الدنيا والآخرة:
الله عز وجل قال:
﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46)﴾
شخص معه مليارات يأخذ أوسع بيت، وأجمل مركبة، ويقتني أغلى الأجهزة، ويعمل سياحة كل سنة، يعيش حياة تفوق حدّ الخيال ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ دقق: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ معنى ذلك أن المال لا يبقى، الباقيات قال بعضهم: الأعمال الصالحة، وقال بعضهم: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أي أنت إن سبحته ووحدته وكبرته وحمدته عرفته، إن عرفته عرفت كل شيء، إن عرفته سعدت في الدنيا والآخرة، إن عرفته لا تندم على شيء فاتك من الدنيا.
العقل آلة بالغة الدقة تحتاج إلى وحي من الله عز وجل:
الله عز وجل قال لك: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ القراءة الأولى هي قراءة البحث والإيمان، اقرأ من أجل أن تؤمن، والعياذ بالله أحياناً إنسان يقرأ فيكفر، لماذا؟ هذه العين البشرية لا قيمة لها إطلاقاً من دون نور يتوسط بينها وبين المنظور أليس كذلك؟ أي إنسان بصير بغرفة مظلمة لا قيمة لعينيه، إنسان أعمى بغرفة مضاءة لا قيمة للإضاءة، العين والإضاءة شرطان كل منهما شرط لازم غير كاف، الآن العقل والوحي حاجة العقل إلى الوحي كحاجة العين إلى الضوء، عقل من دون وحي:
﴿ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18)﴾
شخص فكر فكر فكر ألّف كتاباً بلبنان قال: إله محمد قمعي، لأنه لا إله إلا الله، ما قَبِل معه إلهاً آخر، أما آلهة قريش ديمقراطيون، فكل واحد منهم قَبِل الآخر، المجتمع ديمقراطي لأنه يوجد آلهة:
﴿ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26)﴾
أي عقل بلا وحي كعين بلا ضوء لا قيمة لها، فالعقل آلة بالغة الدقة تحتاج إلى وحي، إلى نور من الله عز وجل.
على كل إنسان أن يقرأ من أجل أن يؤمن بالله العظيم:
قال:
﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)﴾
اقرأ من أجل أن تؤمن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ أقرب شيء لك جسمك:
﴿ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2)﴾
خلْق الإنسان من آيات الله الدالة على عظمته:
معقول ثلاثمئة مليون نطفة تنطلق من الزوج والبويضة بحاجة إلى نطفة واحدة؟ وهذه النطفة كيف تخرق جدار البويضة؟ هذا شيء عجيب، أي ثلاثمئة مليون نطفة يساوون عدة نقاط، أو عشر نقاط، ثلاثمئة مليون، والبويضة تحتاج إلى نطفة واحدة، كيف تخرق هذه النطفة جدار البويضة؟ قال: هذه النطفة فيها سائل نبيل، معنى نبيل أي نادر، إذا وُضِع على جدار البويضة أذاب الجدار ودخل، هذا السائل مغطى بقشرة، حينما تصطدم هذه النطفة بالبويضة يتمزق الغشاء، يسيل السائل على جدار البويضة يفتح ثقباً يدخل، يدخل يُغلق الباب وانتهى الأمر، تلقحت البويضة، ثلاثمئة مليون تحتاج لواحد،

تنتقل البويضة من المبيض إلى قناة فالوب، تنقسم البويضة الملقحة إلى عشرة آلاف قسم في طريقها إلى الرحم دون أن يزداد حجمها، لو ازداد حجمها لوقفت في مكانها، أنبوب ضيق.

أما هو السؤال الذي يعجب له الإنسان: كيف تنتقل هذه البويضة في قناة فالوب؟ يوجد عجلات؟ هل يوجد جهة تدفعها؟ والله شيء لا يصدق، يوجد بأرضية هذه القناة أشعار تتحرك هكذا، لولا هذه الأشعار ما كان هناك هذا المجلس، وما كان هناك دمشق، وليس هناك سوريا، ولا كان هناك أزمة الشرق الأوسط، ولا يوجد حرب، ولا يوجد عالم، ولا يوجد بشر، وجودنا منوط بأشعار بأرض قناة فالوب تتحرك هكذا، والبويضة كرة تندفع، ويوجد عندي صور مجهرية كيف تنتقل البويضة بقناة فالوب عبر هذه الأشعار تصل إلى الرحم، تُغرس في جدار الرحم، هذا اسمه العلوق،

إذا ما غرست تأتي الدورة المرأة، لا يوجد حمل، إذا انقطعت الدورة معنى هذا أن البويضة الملقحة التي انقسمت عشرة آلاف قسم، والذي برأس الحوين مادة نبيلة تُذيب جدار البويضة، وغشاء رقيق حينما تصطدم بالجدار يتمزق، السائل يذيب جدار البويضة، وحينما تصل إلى الرحم كأنها هي ليس لها أرجل، تتشبث بالجدار، ويُحفر لها حفرة وتستقر، ويبدأ النمو، تسعة أشهر، طفل له عين.
العين عند الإنسان من آيات الله الدالة على عظمته:
العين فيها مئة وثلاثون مليون عصية ومخروط، بالشبكية ميلي وربع يوجد مئة وثلاثون مليون عصية ومخروط، الشبكية عشر طبقات؛

القرنية شفافة، القزحية هوية، ماء العين فيه مادة مضادة للتجمد، عضلات العين، عضلات يمنى ويسرى، وعلوية وسفلية، ومائلة، وحاجب، ومحجر، ودموع، وجفن، ورموش:
﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8)﴾

بعد ذلك صورة فورية وليس تعال ثاني يوم، لو كنا كالمصورين تعال ثاني يوم وانظر إلى الدرس، اليوم أغمض عينيك وغداً ترى الدرس لنحمض الفيلم، صور فورية، العين تدرك ثمانية ملايين لون، واللون الواحد إذا دُرِّج ثمانمئة ألف مرة العين البشرية تُدرك الفرق بين لونين، وإذا شخص ذهب إلى فنلندا، الحرارة سبعون تحت الصفر، معنى ذلك أن كل إنسان يعيش هناك سوف يفقد البصر لأنه يوجد بالعين ماء، ماء يلامس سبعين تحت الصفر، من أودع في ماء العين مادة مضادة للتجمد؟ من؟ يد من؟ من جعل القرنية شفافة؟ من جعل القزحية تضيق وتتسع؟ إذا كان هناك ظلام تتسع، إذا كان هناك ضوء شديد تضيق، يسموها بالآلة الفتحة، تتسع وتضيق،

من قاس المسافة بين العين وبين الشيء المرئي وأمر الجسم البلوري العدسة أن تنضغط واحد على ألف من الميكرون

من أجل أن تأتي الصورة على شبكية العين بالمحرق تماماً؟
آيات الله كثيرة علينا أن نتفكر بها لنصل إلى الخالق سبحانه:
والله يوجد بالعين آيات لو أمضيت الحياة كلها في هذه الآية لما انتهيت منها: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ القزحية هوية، الآن بمعظم المطارات يأخذون صورة للعين، بدبي طبقت، بروما طبقت، بواشنطن طبقت، بلندن طبقت، صورة لقزحية العين، لا يمكن أن يأتي إنسان آخر، لأنه يوجد ستة آلاف مليون إنسان لا يوجد إنسان قزحية عينه تشبه قزحية عين الآخر، هوية، ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ .
إذاً: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ*اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ*الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ*عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ .
الملف مدقق